الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
83
فقه الحج
إخفاتاً لا يمكن في التلبيات للاجماع على استحبابها سراً فلا بد من رفع اليد عن ظهور الأمر في الوجوب وحمله على الاستحباب فتأمل جيداً . هذا مضافاً إلى أنّ لنا أن نقول إنّ في التسبيحات المصلّى مخير بين الواحدة والثلاثة ولذا لا يجوز له الاكتفاء بالاثنتين بعنوان الوظيفة فيجب عليه الإخفات مطلقاً أتى بالواحدة أو الثلاثة والتلبية ليست كذلك . ثمّ إنّه أورد ثانياً بأن المستفاد من صحيح عمر بن يزيد أمران وجوب الجهر بالتلبية وبيان المكان الذي يبتدئ فيه بالجهر في حال الركوب والمشي . وفيه : إنّ ما قلناه مجرد الاستظهار من الكلام فإن ظاهره كون رجحان الجهر بالتلبية مفروغاً عنه بين المتكلم والمخاطب وسوق الكلام ظاهر في انّ الإمام ( عليه السلام ) كان في مقام إفادة التفصيل مضافاً إلى أن ذلك ان كان كما استشهد به المورد الفاضل يكون مثل سر من البصرة يدل على ابتداء السير وإدامته فعلى ذلك أيضاً يدل على الاستحباب للاتفاق على أنّ في استدامة التلبية لا يجب الجهر والله هو العالم . اعلم : أن الكلام في هذه المسألة يقع أوّلا في أنه هل يجب تأخير التلبية إلى البيداء فلا تجزى في ذي الحليفة ؟ وعلى فرض عدم الوجوب فهل الإتيان بها في ذي الحليفة متعين أو هو مخيّر بين الإتيان بها في البيداء أو ذي الحليفة أو تأخيرها إلى البيداء أفضل مطلقاً سواء كان ماشياً أو راكباً أو إذا كان راكباً ؟ وعلى فرض تعين الإتيان به من ذي الحليفة هل يجب الإجهار بها في البيداء ، أي بالتلبيات المندوبة ؟ فنقول : أمّا وجوب تأخيرها عن الميقات وعدم اجزائها منه فالظاهر أنّه خلاف التسالم لم يذهب إليه أحد من الأصحاب الا صاحب الحدائق فإنه قال : فالاحتياط في الوقوف على الروايات المتقدمة الدالة على التأخير إلى البيداء راكباً كان أو ماشياً بل لا يبعد المصير إليه لولا ذهب جملة من فضلاء قدماء الأصحاب